الشيخ سيد سابق

340

فقه السنة

أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه . وعن يحيى بن سعيد قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار ، فولدت له عاصم بن عمر ، ثم إن عمر فارقها ، فجاء عسر قباء - فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد . فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة ، فأدركته جدة الغلام ، فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق . فقال عمر : ابني ، وقالت المرأة : ابني . فقال أبو بكر : خل بينها وبينه . فما راجعه عمر الكلام ( 1 ) . رواه مالك في الموطأ . قال ابن عبد البر : هذا الحديث مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة ، تلقاه أهل العلم بالقبول . وفي بعض الروايات أنه قال له : " الام أعطف وألطف وأرحم وأحنى وأخير وأرأف ، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج " . وهذا الذي قاله أبو بكر رضي الله عنه من كون الام أعطف وألطف هو العلة في أحقية الام بولدها الصغير . ترتيب أصحاب الحقوق في الحضانة : وإذا كانت الحضانة للام ابتداء فقد لاحظ الفقهاء أن قرابة الام تقدم على قرابة الأب ، وأن الترتيب بين أصحاب الحق في الحضانة يكون على هذا النحو . الام : فإذا وجد مانع يمنع تقديمها ( 2 ) انتقلت الحضانة إلى أم الام ، وإن علت . فإن وجد مانع انتقلت إلى أم الأب ، ثم إلى الأخت الشقيقة . ثم الأخت لام ، ثم الأخت لأب ، ثم بنت الأخت الشقيقة فبنت الأخت لام . ثم الخالة الشقيقة ، فالخالة لام . فالخالة لأب . ثم بنت الأخت لأب . ثم بنت الأخ الشقيق ، فبنت الأخ لام ، فبنت الأخ لأب ، ثم العمة الشقيقة ، فالعمة

--> ( 1 ) وكان مذهب عمر مخالفا لمذهب أبي بكر ، ولكنه سلم للقضاء ممن له الحكم والامضاء ، ثم كان بعد في خلافته يقضي به ويفتي . ولم يخالف مذهب أبي بكر ما دام الصبي لا يميز ، ولا مخالف لهما من الصحابة ، أفاده ابن القيم . ( 2 ) كأن فقدت شرطا من شروط الحضانة التي ستأتي بعد